ميرزا محمد حسن الآشتياني
276
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
مع كون متعلّقه مبهما . والثالث غير ممكن على تقدير ، وغير واقع على تقدير آخر ؛ فإنّ المقصود من هذا الأمر التّخييري إمّا أن يكون مجرّد الإتيان والتّرك اللّذين لا يخلو المكلّف عنهما ، وإمّا أن يكون اختيار أحدهما ملتزما بحكمه . فإن كان المقصود الأوّل ، ففيه : أنّ طلبه محال من حيث استلزامه لطلب الحاصل - سواء ادّعي استفادته من نفس الأمر الموجود واقعا - مع أنّه محال من وجه آخر ، أو من أمر آخر . وإن أريد الثّاني : فإمّا يدّعى استفادته من الأمر الواقعي الموجود في الواقعة بالفرض أو من الخارج . فإن ادّعي استفادته من الأمر الواقعي ، ففيه : أنّ إرادة الوجوب التّخييري منه ممّا لا يمكن ، لا لمجرّد لزوم استعمال اللّفظ في أكثر من معنى ، بل من جهة أنّ الوجوب التّخييري المبحوث عنه في المقام ليس تخييرا واقعيّا وإلّا لزم الخلف مع محذور آخر ؛ من حيث لزوم اجتماع الوجوب التّخييري والتّعيني واقعا في الشّيء الواحد من جميع الجهات بل هو تخيير ظاهري . ومن المعلوم ضرورة أنّه لا يمكن إنشاء حكمين أحدهما واقعي والآخر ظاهريّ بإنشاء واحد كما هو قضيّة الفرض ؛ لما بينهما من التّرتب وهو ظاهر هذا . مضافا إلى عدم إمكان استفادة وجوب الالتزام بالأحكام ممّا دلّ على ثبوتها كعدم إمكان استفادة وجوب إطاعة الأحكام من نفس أدلّة الأحكام ، ضرورة تأخّر موضوع وجوب الالتزام والإطاعة عن دليل المثبت للحكم . وإن كان المدّعى استفادته من الخارج ، ففيه : أنّه إن كان ما دلّ على وجوب الالتزام بالأحكام فقد عرفت تفصيل القول فيه .